يوضح فريق تحرير ميدل إيست آي أن موسم الدراما الرمضانية في العالم العربي، الذي يُعد الأهم والأكثر انتظارًا كل عام، شهد هذا العام حالة جدل لافتة بعد طرح الإعلان الترويجي لمسلسل مصري جديد يتناول الحرب على غزة. وبينما تروّج القنوات لأعمال عائلية وألغاز وتشويق، أثار هذا العمل تحديدًا نقاشًا حادًا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب توقيته ومضمونه.


يشير المقال إلى أن المسلسل، الذي يحمل اسم «سحاب الأرض» أو «أصحاب الأرض»، يروي قصة أفراد من بعثة طبية مصرية أُرسلت إلى قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع، وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول جدوى تحويل مأساة إنسانية حية إلى مادة درامية تُعرض في شهر رمضان.

 

دراما وسط الدمار


يعرض الإعلان الترويجي للمسلسل، المؤلف من 15 حلقة، مشاهد مكثفة ترافقها موسيقى درامية، وتظهر انفجارات، ومستشفيات مكتظة بالمصابين، وجنودًا إسرائيليين يقتحمون المنازل، إلى جانب صحفيين فلسطينيين وسائقي شاحنات مساعدات مصرية. تؤدي الفنانة المصرية منة شلبي دور طبيبة طوارئ تعمل في غزة، بينما يجسّد الممثل الأردني إياد نصار شخصية فلسطيني يعيش تحت الحصار والقصف.


يرى منتقدو العمل أن هذه الصور، رغم قوتها البصرية، تثير تساؤلات أخلاقية حادة، خاصة في ظل استمرار الحرب وارتفاع أعداد الضحايا يومًا بعد يوم. ويعتبر كثيرون أن تحويل هذه المعاناة إلى مسلسل ترفيهي، حتى لو حمل رسالة إنسانية، يأتي في توقيت غير مناسب.

 

اتهامات بالاستغلال وردود غاضبة

 


وجّه مستخدمون كثر على مواقع التواصل اتهامات مباشرة لصنّاع المسلسل بـ«استغلال الإبادة» من أجل تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة. كتب أحدهم: «غزة ليست نصًا دراميًا، ودم أهلها ليس مادة ترويجية». وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن من يحوّل المأساة إلى عمل فني يشارك في «جريمة أخلاقية».


تساءل آخرون عن جدوى إنفاق ملايين الجنيهات على إنتاج عمل فني، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى دعم إنساني مباشر، مقترحين توجيه هذه الأموال إلى الإغاثة بدلًا من الإنتاج الدرامي. كما وجّه بعض المنتقدين اتهامات بالنفاق إلى الممثلين المشاركين، قائلين إنهم لم يُظهروا دعمًا علنيًا لغزة خلال الحرب، ثم عادوا الآن للظهور في عمل يستثمر الألم الإنساني.


وذهب فريق آخر من المنتقدين إلى تفسير مختلف، معتبرين أن المسلسل يسعى إلى تلميع صورة الدولة المصرية بعد سنوات من الغضب الشعبي العربي تجاه القاهرة، التي يتهمها البعض بالتواطؤ أو الصمت خلال الحرب على غزة، أو بالخضوع لضغوط غربية على حساب القضية الفلسطينية.

 

الدفاع عن العمل وإحياء القضية


في المقابل، دافع عدد من المستخدمين عن المسلسل، معتبرين أن تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين عبر الدراما قد يساهم في إعادة القضية إلى صدارة الاهتمام الشعبي، خاصة في الإعلام السائد. ورأى مؤيدون أن الدراما أداة قوية قادرة على إثارة المشاعر وتغيير الصور النمطية، وربما إحداث تأثير طويل الأمد في الوعي الجمعي.


كتب أحد المعلقين أن الفن، إذا قُدّم بصدق ومسؤولية، يمكن أن يرسّخ القضايا العادلة في أذهان الأجيال، معتبرًا أن هذا بحد ذاته قيمة لا يُستهان بها. وأشاد آخرون بمحاولة كسر النمط المعتاد للمسلسلات الرمضانية، التي غالبًا ما تدور حول الترفيه الخفيف أو القضايا الاجتماعية المحلية، بدل الانخراط في قضايا إنسانية كبرى.


في الوقت نفسه، دعا فريق آخر إلى مقاطعة العمل، لكن لأسباب مغايرة، إذ رأى أن الإعلام المصري يجب أن يركّز على القضايا الداخلية فقط، لا على «القضية الفلسطينية»، وهو ما فتح نقاشًا أوسع حول دور الدراما العربية وحدودها السياسية والأخلاقية.


في المحصلة، يكشف الجدل الدائر حول «أصحاب الأرض» انقسامًا حادًا في الرأي العام العربي بين من يرى في العمل استغلالًا مؤلمًا لمأساة لم تنتهِ بعد، ومن يعتبره محاولة فنية لإحياء قضية تراجعت عن صدارة المشهد العالمي، في وقت لا تزال فيه غزة تنزف.

https://www.middleeasteye.net/trending/egyptian-ramadan-series-gaza-sparks-mixed-reactions-online